أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )
137
عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ
فِيهِ مِنْ رُوحِي « 1 » . وسمّى أشراف الملائكة أرواحا ، وبه سمّى جبريل عليه السّلام في قوله : وَكَلِمَتُهُ أَلْقاها إِلى مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِنْهُ « 2 » وذلك لما كان له من إحيائه الأموات . وسمّي القرآن روحا لما يحيا به الناس ، وهو سبب في الحياة الأخرويّة المشار إليها بقوله : وَإِنَّ الدَّارَ الْآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوانُ « 3 » والرّوح : التّنفّس ، وقوله : وَلا تَيْأَسُوا مِنْ رَوْحِ اللَّهِ « 4 » أنه لا ييأس من روح اللّه ، أي من رحمته وإحسانه اللذين ينفّسان كلّ كرب . وأرواح الإنسان تنفّسه ، والرّيحان ، أيضا ، ذو الرائحة ، كقوله تعالى : فَرَوْحٌ وَرَيْحانٌ . وقيل : الرّيحان : الرزق . وقيل لبعض الأعراب : إلى أين تذهب ؟ فقال : أطلب من ريحان اللّه ؛ أي من رزقه « 5 » . وروي : الولد ريحان « 6 » ، وذلك كنحو ما قال الشاعر « 7 » : [ من مجزوء الرجز ] يا حبّذا ريح الولد * ريح الخزامى في البلد أو لأنّ الولد رزق من اللّه تعالى . ومنه قوله عليه الصلاة والسّلام لأمير المؤمنين عليّ رضي اللّه عنه : « أبا الرّيحانتين أوصيك بريحانتيّ خيرا في الدنيا قبل أن ينهدّ ركناك » . فلما مات النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم قال عليّ : « هذا أحد الرّكنين » ، فلما ماتت فاطمة قال علي : « هذا الركن الآخر » « 8 » . والرّيح معروفة ، قال الراغب « 9 » : وهي فيما قيل : الهواء المتحرّك . وقال : وعامة المواضع التي ذكر فيها اللّه إرسال الريح بلفظ الواحد فعبارة عن العذاب ، وكلّ موضع ذكر
--> ( 1 ) 29 / الحجر : 15 . ( 2 ) 171 / النساء : 4 . ( 3 ) 64 / العنكبوت : 29 . ( 4 ) 87 / يوسف : 12 . ( 5 ) المفردات : 206 . وأجمع أهل اللغة - كما في اللسان - أن ريحانا في اللغة من ذوات الواو . ( 6 ) وفي المفردات : الولد ريحان اللّه . وفي اللسان : . . من ريحان اللّه . ( 7 ) المفردات : 206 . ( 8 ) النهاية : 2 / 288 . وقيل : أراد بالريحانتين الحسن والحسين . ( 9 ) المفردات : 206 .